تطبيق فايس أب ((FaceApp)) هو تخمين أو تخيل لما يمكن أن يكون عليه الإنسان مستقبلا من حيث مظهره على صورته الفوتوغرافية، فهو ليس تغييرا لخلق الله؛ لأن تلك التغييرات المتخيلة لا تقع على جسد الإنسان أو وجهه حتى نقول قد وقع تغيير لخلق الله، بل فقط وقع ذلك على صورة فوتوغرافية له.
فإذا كان الوصفُ الذي قدمناه لما يقوم به هذا التطبيق وصفاً مطابقا للواقع وتصوراً سليما له، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فما حكم هذا العمل؟ أي ما حكم أن يأتي المسلم لصورته الفوتوغرافية ويُدخلها في هذا التطبيق فيستخلص صورة متخيلة لشكله مستقبلا حينما يصبح كبير السن أو عجوزا؟
بداية، قد تقرر في الشريعة الإسلامية أن المفاسد والسلبيات منهي عنها، وأن المصالح والإيجابيات مأمور بها، فالأوامر مصالح والمنهيات مفاسد.
ولهذا، أمهد لمقاربة هذه المسألة بطرح تساؤل يتجه نحو المصالح والمفاسد مفاده: ماذا يستفيد من يقوم بهذا العمل سلبيا وإيجابيا ، وماذا يترتب على عمله من مفسدة أو مصلحة؟
• فيمكن أن نقول في باب المصالح والإيجابيات:
1- تحقيق فضول ذهني أو رغبة نفسية كيف سيكون مظهر وجهه حينما يكبر ويصبح مسنا؛
2- صناعة جو من المرح أو الضحك مع الأقارب والاصدقاء إذا أطلعهم من قام بذلك على تلك الصورة المتخيلة؛
3- أخذ العبرة من قام بذلك من شكله المفترض حينما يكبر حتى لا يغتر بجماله الحالي.
هذا ما وصل إليه تفكيري في إيجابيات هذا العمل .
• وفي المقابل يمكن أن ندق باب السلبيات ونقول:
4- تضييع للوقت والجهد فيما لا يجلب منفعة حقيقية وإشغال الناس بالتفاهة؛
5- فتح باب التهكم أو السخرية من طرف المشاهدين للصورة المتخيلة، أو الثناء الفارغ؛
6- ولوج عما غاب عن الانسان بما لا يأذن فيه الشرع، فيقدم صورة لنفسه مستقبلا رجما بالغيب، وهو لا يدري هل سيعيش إلى ذلك العمر، وإن عاش ووصل إليه، هل سيكون بذلك الشكل، أو هناك مقادير لا يعلمها إلا الله تنتظره فتغير شكله كثيرا أو قليلا؛
7- لا يخفى على الجميع أن التصوير الفوتوغرافي أو بالآلة الكاميرا اختلف فيه العلماء المعاصرون بين محرم، وبين من مجيز بشروط، ونحن نأخذ برأي من قال بالجواز، ولكن إذا كان التصوير الفوتوغرافي بآلة الكاميرا هو حبس ظل الشاخص وليس تصويرا الذي نهى عنه الشرع كما في الحديث النبوي الصحيح «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون»، يقول الخطابي عند شرحه للحديث في معالم السنن: "المصور هو الذي يصور أشكال الحيوان فيحكيها بتخطيط لها وتشكيل" . قلت إذا كان التصوير بالكاميرا مجرد حبس أو التقاط ظل الشاخص والماثل أمامها، وليس فيه تشكيل ولا تخطيط لصورة إنسان، فإن تطبيق فايس اب يقوم على تخطيط لصورة إنسان وتشكيلها وليس حبس ظل الشاخص، فهو يشكل ويخطط صورة آدمي غير موجود بذلك الشكل، وهذا فيه شبهة قوية لعملية مضاهاة ومحاكاة الخلق والتصوير الذي يختص به الخالق المصور سبحانه وتعالى والمشكل والمخطط لصور الناس وأجسادهم.
8 ـ يخالف تطبيقُ فايس اب التصويرَ الفوتوغرافي أو بالآلة الكاميرا في الشكل والمضمون، والفرق بينهما مؤثر وكبير، ولهذا فإن الاعتماد على من أفتى بجواز التصوير بآلة الكاميرا وعلى أدلته وتنزيلها على تطبيق فايس اب ليس تنزيلا سليما ، فإن التصوير بآلة الكاميرا شيء وتطبيق فايس اب شيء آخر لا علاقة بينهما.
• وأخيرا، من تأمل كفة السلبيات الموجودة في تطبيق FaceApp وقارنها بكفة إجابياته ، ووازن بين مفاسده ومصالحه ـ إن وجدت ـ يظهر له رجحان جانب المفاسد ويغلب حكم المنهيات ويعتقد عدم الجواز.
ونحن إن تجشمنا جواب عن حكم استعمال تطبيق فايس اب فلأنه كثر من اتصل بنا من إخواننا وأصدقائنا الفضلاء يستفسرون عن حكم استعماله ، والله أعلم .
