قسم العلماء الحديثَ النبوي من حيث طريق ثبوته أو وصوله إلينا إلى قسمين؛
القسم الأول: حديث متواتر، وهو: ما رواه جمع عن جمع، من أوله إلى منتهاه، تستحيل العادة تواطأهم على الكذب، وأسندوه إلى أمر حسي. وهذا القسم من الأحاديث إذا وجد فإنه يفيد القطع أو العلم أو اليقين؛ أي نقطع بصحة ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم موقنين بذلك دون شك. والحديث المتواتر نوعان، متواتر لفظي، وقد مثل العلماء لهذا القسم بقوله صلى الله عليه وسلم : "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، ومتواتر معنوي؛ أي أن معنى الحديث هو الذي نقل إلينا بالتواتر وليس لفظه، ومثل العلماء لهذا النوع برفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه عند الدعاء، فقد ثبت في أحاديث متفرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الدعاء في مواطن عدة بلغة درجة التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة هذا الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والقسم الثاني: حديث آحاد، وهو: دون المتواتر، وهو أنواع، فمنه المشهور والعزيز والغريب . وقد يكون منه الصحيح المقبول، كما قد يكون منه الضعيف المردود. والصحيح المقبول من الآحاد هو ما رواه العدل الضابط عن مثله، متصل السند، من غير شذوذ أو علة قادحة فيه. فإذا توفرت هذه الشروط فهو يفيد الظن عند جمهور العلماء ولا يفيد القطع أو العلم. وقد تحتف بحديث الآحاد قرائن فترتقي به من إفادة الظن إلى إفادة العلم النظري ، كما قرره العلماء كابن تيمية وابن حجر وغيرهما. واعتبار هذه القرائن هو مجال نظر العلماء واجتهادهم، ولكن يبقى أن الأصل في أحاديث الآحاد عند جمهور العلماء أنها تفيد الظن.
ومن تعاريف الظن عند العلماء هو : تجويز أمرين (أو أكثر ) أحدهما أرجح من الآخر، ومعنى ذلك أنه حينما نكون أمام حديث صحيح من أحاديث الآحاد، فإن احتمال تبوث نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال عدم تبوث هذه النسبة جائز، فكلا الاحتمالين جائز، (وهو معنى تجويز أمرين)، إلا أن أحد الاحتمالين أرجح من الآخر وأقوى منه، وهو احتمال تبوث نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، نظرا لتوفر شروط صحة الحديث التي سبق ذكرها (صدق الراوي، وضبط لما يروي، واتصال السند، والسلامة من الشذوذ، وخلو السند أو المتن من علة قادحة فيه). وهذا الاحتمال أي صحة ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان راجحا ـ هو الذي أكسب أحاديث الآحاد ظنا، أي أنها تفيد الظن.
ومن تعاريف الظن عند العلماء هو : تجويز أمرين (أو أكثر ) أحدهما أرجح من الآخر، ومعنى ذلك أنه حينما نكون أمام حديث صحيح من أحاديث الآحاد، فإن احتمال تبوث نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال عدم تبوث هذه النسبة جائز، فكلا الاحتمالين جائز، (وهو معنى تجويز أمرين)، إلا أن أحد الاحتمالين أرجح من الآخر وأقوى منه، وهو احتمال تبوث نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، نظرا لتوفر شروط صحة الحديث التي سبق ذكرها (صدق الراوي، وضبط لما يروي، واتصال السند، والسلامة من الشذوذ، وخلو السند أو المتن من علة قادحة فيه). وهذا الاحتمال أي صحة ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان راجحا ـ هو الذي أكسب أحاديث الآحاد ظنا، أي أنها تفيد الظن.
وقد يتساءل بعض الناس من أين جاء هذا الاحتمال أو لم أفاد الظن رغم صحة الحديث ؟
يمكن أن نجمل الجواب عن هذا التساؤل من خلال أمرين اثنين؛
الأول منهما: احتمال خطأ العالم المحقق والمحدث الحافظ في مدى توفر شروط الحديث الصحيح، فهو وإن كان محدثا وحافظ ومحققا وعالما إلا أن بشريته تنفي عنه العصمة، فخطؤه وارد وإن كان لا يمكن أن نقول ذلك عنه في حديث ما دون حجة وبرهان، واحتمال أو تجويز وقوع العالم في الخطأ يكسب الظن لأحاديث الآحاد ولا نقطع بيقين نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني : أن مدار قبول مرويات راوي الحديث يتوقف على صدقه في ديانته وضبطه لمرويّه، ونحن إذا تأملنا مسألة ضبط الراوي لما يرويه وجدنا أن احتمال نسيانه و خطئه وارد، فكم من ضابط يَهم في مسألة ، وكم من حافظ ينسى مسألة أو مسائل، وكم حافظ اختلط في آخر حياته، فهذه الأمور وغيرها التي هي من بشرية الإنسان تكسب حديث الآحاد ظنا لن ينفك عنه إلا إذا احتف بقرائن تدفع عنه هذا الاحتمال الوارد.
يمكن أن نجمل الجواب عن هذا التساؤل من خلال أمرين اثنين؛
الأول منهما: احتمال خطأ العالم المحقق والمحدث الحافظ في مدى توفر شروط الحديث الصحيح، فهو وإن كان محدثا وحافظ ومحققا وعالما إلا أن بشريته تنفي عنه العصمة، فخطؤه وارد وإن كان لا يمكن أن نقول ذلك عنه في حديث ما دون حجة وبرهان، واحتمال أو تجويز وقوع العالم في الخطأ يكسب الظن لأحاديث الآحاد ولا نقطع بيقين نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني : أن مدار قبول مرويات راوي الحديث يتوقف على صدقه في ديانته وضبطه لمرويّه، ونحن إذا تأملنا مسألة ضبط الراوي لما يرويه وجدنا أن احتمال نسيانه و خطئه وارد، فكم من ضابط يَهم في مسألة ، وكم من حافظ ينسى مسألة أو مسائل، وكم حافظ اختلط في آخر حياته، فهذه الأمور وغيرها التي هي من بشرية الإنسان تكسب حديث الآحاد ظنا لن ينفك عنه إلا إذا احتف بقرائن تدفع عنه هذا الاحتمال الوارد.
ماذا نستفيد من هذا التقرير ؟
مما يستفاد من هذا التقرير أن أحاديث الآحاد، والتي توجد في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم أو في دواوين السنة النبوية التي نقلت لنا الأحاديث الصحيحة، نقر بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من باب الظن الراجح الذي يوجب العمل بها، ومن لوازم هذا الظن أننا إذا وجدنا حديثا من أحاديث الآحاد يتعارض مع القرآن الكريم بحيث يستحيل الجمع بينهما بأوجه الجمع المقبولة شرعا أو عقلا، أو يتعارض مع العقل السليم تعارضا صريحا، وليس المراد بالعقل هنا عقل فلان أو علان من آحاد الناس الذي يعد مجرد رأي لا غير، وإنما المراد بالعقل نتائج العقل السليم الذي يدعن له الجميع وقطع بصحته نتائجه، أو يتعارض مع الواقع تعارضا كليا بحيث إذا صدقنا الحديث سنقع في تكذيب الواقع وهذا مستحيل، فأقول من لوازم هذا الظن... حينئذ نتوقف في نسبة تلك الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نحكم عليها بالضعف نظرا لظهور ما يُعدّ فيها من العلة القادحة في صحة الحديث. ولن يجد العقل السليم والمنطق الصحيح أي تناقض أو خلل منهجي في تقرير هذا التوقف وحكم بالضعف على تلك الأحاديث التي هي من الآحاد ، لأنها كانت من قبلُ تفيد الظن الراجح لديه من حيث الثبوت ولا تفيد القطع، وقد ظهر له ما يدل على تجويز الاحتمال الثاني الذي يقضي بمرجوحيتها في تلك الأحاديث المعينة.
مما يستفاد من هذا التقرير أن أحاديث الآحاد، والتي توجد في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم أو في دواوين السنة النبوية التي نقلت لنا الأحاديث الصحيحة، نقر بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من باب الظن الراجح الذي يوجب العمل بها، ومن لوازم هذا الظن أننا إذا وجدنا حديثا من أحاديث الآحاد يتعارض مع القرآن الكريم بحيث يستحيل الجمع بينهما بأوجه الجمع المقبولة شرعا أو عقلا، أو يتعارض مع العقل السليم تعارضا صريحا، وليس المراد بالعقل هنا عقل فلان أو علان من آحاد الناس الذي يعد مجرد رأي لا غير، وإنما المراد بالعقل نتائج العقل السليم الذي يدعن له الجميع وقطع بصحته نتائجه، أو يتعارض مع الواقع تعارضا كليا بحيث إذا صدقنا الحديث سنقع في تكذيب الواقع وهذا مستحيل، فأقول من لوازم هذا الظن... حينئذ نتوقف في نسبة تلك الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نحكم عليها بالضعف نظرا لظهور ما يُعدّ فيها من العلة القادحة في صحة الحديث. ولن يجد العقل السليم والمنطق الصحيح أي تناقض أو خلل منهجي في تقرير هذا التوقف وحكم بالضعف على تلك الأحاديث التي هي من الآحاد ، لأنها كانت من قبلُ تفيد الظن الراجح لديه من حيث الثبوت ولا تفيد القطع، وقد ظهر له ما يدل على تجويز الاحتمال الثاني الذي يقضي بمرجوحيتها في تلك الأحاديث المعينة.
ولهذا كان من التيه الذي وقعت فيه بعض العقول الشاردة عن قواعد العلم ، (علم أصول الفقه وعلم مصطلح الحديث) أنه حينما تجد حديثا في صحيح البخاري مثلا أو في صحيح مسلم أو أي حديث حُكم عليه بالصحة من طرف أهل الاختصاص يعارض ما اعتقدت هي!! أنه مخالف للقرآن الكريم، أو مخالف للعقل، أو مخالف للحس والواقع، اندفعت نحو جحود أحقية السنة بالتشريع وإنكار استقلالها بذلك، والطعن في مصداقية علم مصطلح الحديث، ووصفه أنه غير قادر على تمييز صحيح الأقوال المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من سقيمها، وهم بهذا الموقف الشاذ من علم مصطلح الحديث يطعنون بالتبع في مصداقية علم أصول الفقه الذي شهد بصلاحية علم المصطلح ، ولن يبقى للأمة لا حديث ولا سنة، ولا فقه، ولا أصول فقه، وسيصل الأمر إلى القرآن الكريم.
