يعرف مصطلح “الرهينة” عند المغاربة بعقد يتم بين مالك المنزل ومَن يكتريه منه بمبلغ زهيد أو منعدم، مقابل أن يسلف المكتريُ مالكَ المنزل مبلغاً من المال محدد لمدة زمنية معينة بسنتين مثلا أو ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر، وأحيانا مفتوحة حسب ما يتفق عليه الطرفان، فإذا أراد المالك إخلاء منزله وجب عليه تقديم ذلك المال المقترض إلى المكتري، أو إذا أراد المكتري ماله الذي أقرضه للمالك طالبه به وأخلى المنزل لصاحبه، وفي الغالب لا يلتجئ إلى هذا العقد إلا من كان محتاجا.
هذا العقد بالوصف المذكور، اتفقت كلمة العلماء على عدم جوازه؛ لأنه يتضمن الربا المتفق على تحريمه، فهو حقيقته سلَف في مقابل فائدة ربوية وهي:
استغلال المنزل دون إعطاء القيمة الكرائية التي يستحقها، وكل قرض أو سلف جر نفعا فهو ربا كما تقرره القاعدة المتفق عليها. وقد انتشر هذا العقد “الرهينة” في معظم المدن المغربية منذ عقود، وخصوصا في المدن الكبيرة.
والبديل الذي أقترحه فرارا من (الرهينة) الربا الماحق للبركة، وسعيا نحو اليسر المشروع والمكثر للبركة، هو مقتبَس من عقد السّلَم، الذي صورته تقديم المال وتأخير العوض موصوف في الذمة بشروط معلومة، ففي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِى الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: « مَنْ أَسْلَفَ فِى تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ».
وقد أجمع الفقهاء على جواز عقد السلم، وبينوا الحكمة من تشريعه، فذكروا أنه لأجل حاجة الناس إلى هذا النوع من العقود؛ حاجة صاحب المال إلى الاستفادة من رخص السعر لتقديمه المال وتأخير العوض، وحاجة الفلاح إلى مال مقدم له كي يستفيد منه قبل بيع محصوله، فينتفع الطرفان دون الوقوع في الربا المحرم.
ووجه الشاهد من عقد السلم للبديل المقترح هو أن يقوم مالك المنزل بإكراء منزله للمكتري بمبلغ متوسط مقابل أخذ المال دفعة واحدة حسب رضا الطرفين، فينتفع مالك المنزل بالمال المقدم وينتفع المكتري برخص سعر الكراء، وهذا العقد جائز لا محضور فيه.
مثال توضيحي:
منزل مبلغ كرائه في العادة هو 1500 درهم، يقوم مالكه بكرائه بمبلغ 750 درهم لمدة خمس سنوات مثلا، فيكون المجموع هو 45000درهم، يتسلمها من المكتري مقدما، فينتفع مالك المنزل بالمال المقدم الذي هو في حاجة إليه، وينتفع المكتري برخص ثمن الكراء الذي هو أيضا في حاجة إليه، فإذا انتهت المدة فسخ العقد. ويبقى تجديد العقد ممكنا حسب رضا الطرفين بالشروط المذكورة، فينتفع الطرفان دون الوقوع في الربا المحرم.
أسأل الله أن يجنبنا الربا ويرزقنا من حلاله ويغني عباده من فضله. آمين
المصدر : هوية بريس
