الموقع الرسمي للشيخ د.رشيد بن أحمد بنكيران

إعلان الرئيسية

من فقه العالم و الداعية إلى الله أن يعرف الموضوعات أو المسائل التي يجوز له أن يشارك فيها تفقها وفتيا اذا كان أهلا لذلك وتبليغا لعموم الناس، فليس الأمر مشْرعا في جميع الأحوال، ولا يتوقف الأمر فقط على معرفة حكم المسألة، فقد يعرف العالم حكم المسألة ويسكت، ويعد ذلك من فقهه، ومن تكلم فيها وخاض فيها تبليغا ونشرا من قلة فقهه.
ومن الأمثلة لذلك ، ما انتشر في هذه الايام القريبة من فتاوى تخص حكم حضور الجماعة والجمعة في المساجد عند الخوف من انتقال العدوى بسبب فيروس كورنا، فقد أفتت جهات رسمية مسؤولة شرعا ومخولة من جهة الحاكم أو الأمة بجواز ذلك نظرا لما قدرته اجتهادا منها من تحقق أسباب الرخصة، إلا أن بعض العلماء أو الدعاة انتقدوا تلك الفتاوى، ولا يخرج عما قرروه في المسألة أن يكون رأيا واجتهادا أيضا .

فالمسألة الآنفة الذكر هي اجتهادية محضة، والنصوص العامة لا تكفي فيها، وعمل من سلف في أمور من نظائرها أو أشباهها- ولا أقول مثيلاتها، لأنه يندر أن يقع ذلك - هي وقائع أعيان لا عموم فيها.
ولهذا كان يفترض فيمن تحدث من هؤلاء العلماء المنتقدين أن يستبصروا مآل ما أفتوا به أمام عموم الناس، فالناس على حرف في تدينهم، كما أنهم لن ينتفعوا بما أفتى به هؤلاء العلماء أو الدعاة لأن الأمر يتعلق بجماعة المسلمين وليس بأفرادهم، فلو حتى اقتنعوا بفتاوهم لا يستطيعون فعل شيء اذا قررت الجهة الرسمية منع الجماعة في المساجد، مع أن المسألة هي اجتهادية في أصلها ومرتبطة بالمجتمع بأكمله، وقد قيل قديما لا يفتي في الحج إلا عطاء بن أبي رباح.
أفليس في هذه المسائل وأمثالها الفقه هو السكوت.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق