عجبا لهذا القرآن فأمره جلل؛ فهو روح، ووسيلة نزوله روح، ومن أنزل به روح، ذلك:
- أن الله عز وجل سمى القرآن الكريم روحا: ((وَكَذَ ٰلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ رُوحࣰا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِی مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِیمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلۡنَـٰهُ نُورࣰا نَّهۡدِی بِهِۦ مَن نَّشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ)) ، فقد فسر بعض أهل العلم الروح هنا بالقرآن الكريم.
- أن الله عز وجل سمى وسيلة نزوله روحا: ((رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ یُلۡقِی ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ))، فقد فسر بعض المفسرين ومنهم القرطبي الروح هنا بالوحي والنبوة.
- أن الله عز وجل سمى من أنزل به وهو جبريل عليه السلام روحا: ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ﴾، فأكثر المفسرين ان المراد بالروح هنا هو جبريل عليه السلام.
ولا يخفى على الجميع أن الروح هي أصل سر الحياة،
ذلك السر الذي به نبض دقات القلب،
ذلك السر الذي به حركة الدم في العروق،
ذلك السر الذي به سيران الحرارة والحيوية في الجسد،
ذلك السر الذي هو علامة فارقة بين الحي والميت...
فالقرآن روحك أيها المسلم ، ولن تكون حيا حياة القلوب إلا به، وكلما ابتعدت عنه اختنقت كما يختنق السمك لقلة الماء؛ ﴿أَوَمَن كَانَ مَیۡتࣰا فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾
لقد اختار الله سبحانه وتعالى أن يطلق على كلامه المنزل، نفس الاسم الذي يطلق على سر الحياة، فكأنما القلوب دون القرآن ميتة لا روح فيها، وكأنما الجسد الخاوي من القرآن يابس جامد لا يرجى منه حركة نافعة.
لقد اختار الله سبحانه وتعالى أن يطلق على القرآن الكريم روحا وهذا يعني أنك أيها الانسان مجرد جسد لا حياة لك دون روح..
فيا ترى متى ستعود أيها المسلم إلى روحك !؟
متى ستعود إلى سر حياتك والغاية من وجودك !؟
من أشد أنواع الموت، أن تكون ميت القلب ولا تدري أنك ميت.
فاللهم أحينا بالقرآن واجعله ربيع قلوبنا.
