يروى أن الإمام أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه أنه قال:
"آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله". من كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي
قلت:
عبارة الامام الشافعي آنفة الذكر قد يفهم منها البعض أنها تدعو الى الجهل بمعاني صفات الله وتفويض مطلق للمراد منها، وهذا الفهم فيه نظر، ذلك:
أن المتأمل للعبارة جيدا يجد أن الأمر بتفويض المراد من صفات الله سبحانه يتعلق بالشخص الذي جهل معانيها لا بتلك الصفات في ذاتها ، فالإمام الشافعي ينسب مرادا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الصفات (على مراد رسول الله)، وإذا علم رسول الله صلى الله عليه وسلم المراد من صفات الله فيمكنه تبليغه وبيانه، وهو عليه الصلاة والسلام ما ترك شيئا في الدين إلا بلغه وبين مراده، فلا يُمتنع شرعا ولا عقلا أن يعلم غيره معاني صفات الله سبحانه، ولكن الناس متفاوتون في معرفة المراد منها كما هم متفاوتون في معرفة مقاصد الشرع وأحكامه، ومن حجب عنه معرفة شيء من الشرع فوضه أمره لمن تكلم به وبلغه عليه الصلاة والسلام .
والله أعلم
