هكذا أفهم اعتراف ترامب بمغربية الصحراء
وهكذا أفهم التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني
جاء على لسان وزير الخارجية المغربي أن اعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه حدث تاريخي بما للكلمة من معنى، وبدأ يعدد مزايا هذا الاعتراف:
- تأثير دولة أمريكا على المشهد الدولي،
- دوام عضوية أمريكا في مجلس الأمن،
- تمتع أمريكا بحق الفيتو ،
- ربح ورقة قانونية أمريكية تؤكد سيادة المغرب على صحرائه لا يمكن الطعن فيه داخليا أي داخل المؤسسات الأمريكية وفق الدستور الأمريكي (!!؟)
مزايا متنوعة جديرة بالتقدير تتطلع لكي تكون حدثا تاريخيا حسب رأي الوزير المغربي.
هذه المزايا لو استحضرناها ونحن نتكلم عن اعترافين آخرين قام بهما الرئيس ترامب، أحدهما يتعلق بسيادة إسرائيل على الجولان، والثاني يتعلق بسيادة إسرائيل على القدس الشريف على أنه عاصمة أبدية لدولتها ولا عزاء للفلسطينيين، قلت: لو استحضرنا تلك المزيا المذكورة ونحن نتحدث عن هذين الاعترافين - وخصوصا الأخير منهما - لظهر أن ما تدعيه المملكة المغربية من تمسكها وتشبتها بحل الدولتين؛ دولة اسرائيل عاصمتها تيل أبيب ودولة فلسطين عاصمتها القدس مجرد كلام فارغ ودغدغة لعاطفة الشعب المغربي والشعوب الإسلامية، فما يسري على اعتراف ترامب بسيادة المغرب على صحرائه سيسري على اعترافه بسيادة إسرائيل على القدس، سلبيا كان أو إيجابيا، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية؛ حينما يعلن الوزير الخارجية المغربي أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا الحوار السلمي بين المتنازعين، (هذا الخوار الذي كان ولا يزال يزيد في أرض إسرائيل وينقص من أرض فلسطين)، هل يمكن تصور نجاح هذا الحل وذلك الحوار مع تطبيع كامل للعلاقة مع إسرائيل!؟
ينبغي التذكير أن الدول العربية انتهجت سياسة عدم التطبيع مع إسرائيل سياسيا واقتصاديا كورقة ضغط عليها وعلى المجتمع الدولي قصد حمل اسرائيل إلى مفاوضات حقيقية تفضي إلى حل الدولتين، ورغم ذلك لم يسفر هذا الضغط إلى ما كان يصبو إليه (والأسباب معلومة لدى الجميع، فتوضيح الواضحات من المفضحات)، فهل بعد التطبيع المعلن من المغرب ستلتزم إسرائيل مبدأ حل الدولتين، هيهات هيهات.
ومن جهة ثالثة؛ إيمان المغرب بالحوار السلمي للمتنازعين وأنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا الحوار السلمي كما يعلن، ثم إقدامه على التطبيع الكامل مع إسرائيل مؤشر إلى دفع المغرب إلى تجريم أي مقاومة مسلحة من الفلسطينيين ضد العدو الصهيوني الغاصب وعدّها عملا إرهابيا مدانا، وهذا ما نراه الآن ماثلا أمامنا يصدر ويصرح به من طرف محور المطبعين الجدد مع إسرائيل، وإذا كان هناك من اختلاف يحتمل أن يكون بين المغرب وبين محور المطبعين في هذا الشأن فلن يتجاوز سقف الشكل لا المضمون؛ أي على مستوى الشكل وأسلوب التعبير واختيار ألفاظ الإدانة، وإلا فمقتضيات التطبيع واضحة وواحدة ومقررة.
ومن جهة رابعة؛ قرار التطبيع الذي صرح وزير الخارجية المغربي بخصوصية المغرب فيه و شرح عمقه الاستراتيجي، كان على لسان رئيس الحكومة المغربية قبل أسابيع قليلة خطا أحمر للمغرب يحرم التفوه به، وهذا يعني أن قرار التطبيع لا علاقة للحكومة به، ولا خرج من مؤسسة البرلمان، ولا شهد حوارا مجتمعيا فيه، ولا تناولته أحزاب سياسية، وإنما هو إملاء فوقي ضرب في عمق الديمقراطية وآلياتها، أظن أن قرارا مصيريا مثل هذا يتخذ باستبداد مطلق سيكون له انعكاسات خطيرة على مستقبل الدرس الديمقراطي بالمغرب وجدوى الانتخابات المقبلة.
ومن جهة خامسة ؛ ما حكم الشرع في إنشاء علاقة طبيعية كاملة مع كيان يسعى الى تهويد القدس الشريف، ويغتصب أراضي المسلمين، ويقتل أصحابها، ويرفض عودة المهجرين منها أصحاب الأرض، ليس هناك أدنى شك في تحريم تطبيع العلاقة مع الظالم. وفي الحديث الصحيح: *المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يخذله ولا يحقره.. كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه*.
ومن جهة سادسة وأخيرة؛ أن الصحراء هي أرض مغربية، وحق لنا لا يمكن التفريط فيه أبدا، نفدي صحراءنا بدمائنا وأموالنا، إلا أنه لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يكون على حساب القضية الفلسطينية قضية الأمة الإسلامية .
