على إثر الدعوة إلى الإباحية التي تقدم بها برلماني يساري، نقلت الجريدة الإلكترونية “لوسيت أنفو”، تصريح إحدى الناشطات الحقوقيات من بني علمان، جاء فيه: “(باركا) علينا من ثنائية حلال وحرام في حياتنا صراحة (عْيِنا منها)”.
قلت: ماذا تريدين أيتها الحقوقية؟ هل تريدين وحدة “حلال حلال” أم وحدة “حرام حرام”؟
مساكين هؤلاء لا يعلمون أنه لن يعرف الإنسان لذة السعادة التي تكون في ممارسة الحلال إلا بوجود المنع من الحرام وإغراءاته، ولن يعرف الإنسان شقاوة الحرام ومفاسده إلا بالتمكن من ممارسة الحلال، فكيف نزيل ما هو سبب في نيل سعادتنا واجتناب شقائنا!!
والعجب كل العجب في قولها: (عْيِنا منها) أي من ثنائية “حلال وحرام”!!؟
لست أدري من أخبرها برغبة أكثر من 35 مليون مغربي مسلم!!؟
ومن خوّل لها أن تتحدث بلسانهم!؟
لو تكلمت عن نفسها لأنصفت نفسها وغيرها، فإذا كانت تريد هي وحدة “حلال حلال” وشرذمة معها فلن تنعدم السبل في تحقيق ذلك.
أما إرغام المغاربة كرها على وحدة “حلال حلال” أي استحلال ما حرم الله وكل كلأ يعود مباحا، فورب من شرع ثنائية “الحلال والحرام” يموت المغاربة ولا يعيشون ذلك اليوم.
المغاربة هم مسلمون، ولله الحمد والمنة، ويعتقدون ثنائية “الحلال والحرام” ولا يريدون عنها بديلا، رغم أنه قد تجد فيهم من يفعل الحرام، إلا أنه يدعو الله أن يعفو عنه ويكيفه بالحلال؛ فكم من شارب خمر تسأله وهو سكران ثمل، ويجيب بجواب يدل على إيمانه بثنائية “الحلال والحرام”: (الله يعفو علينا).
بل وجد ذلك في العهد النبوي الشريف، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلًا على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان اسمُه عبدَ اللهِ، وكانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وكان يُضحِكُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ جلَدَه في الشَّرابِ، فأُتيَ بهِ يومًا فأمَرَ بِهِ فجُلِدَ، فقال رجلٌ مِنَ القَومِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، ما أكثَرَ ما يُؤتَى بهِ!!؟
فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “لا تَلْعَنُوه، فواللهِ ما عَلِمْتُ، إنه يُحِبُّ الله ورسوله”. الحديث
فرغم شرب ذلك الصحابي للخمر ومعاودته لذلك شهد له النبي بالإيمان واعتقاد ثنائية “الحلال والحرام”، وإلا ما كان له أن يشهد له الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بحبه لمن شرع ثنائية “الحلال والحرام”.
ومن فرط جهل العلمانيين يظنون أن من تلبس بمعصية الزنا من المسلمين أو من وقع في كبيرة الإجهاض أو شرب الخمر أنه يتمنى أن تزول ثنائية “الحلال والحرام”، وهذا ليس صحيحا، فالناس قد يتعاطون الحرام ولكن في قرارات أنفسهم يعلمون أنه حرام ويجب الإقلاع عنه، وينتظرون فرصة التوبة من ذلك أو ينتظرون موسم من مواسم الرحمن تعينهم على ذلك، ولكن عمى بصيرة العلمانيين لا تعينهم على فهم حقائق الأشياء.
ومن هذا العمى، حينما يرى العلمانيون المساجد في موسم الرحمة والغفران، في شهر رمضان المبارك مملوءة على الآخر بالمسلمين، الذين كان بعضهم بالأمس القريب قد وقع في حرام، ولكن شملته نفحة الرحمن وعاد يمتثل إلى ثنائية “الحلال والحرام” إيمانا وعملا، وصلاة وصياما وقياما، قلت حينما يرى العلمانيون ذلك يفسرونه بالنفاق الاجتماعي !!
مساكين هؤلاء العلمانيون، بعيدون عن معرفة حقائق الأشياء، وأنى لهم أن يعرفوا حقائق الإيمان ولم يدركوا بعد مقاصد ثنائية “الحلال والحرام” وثنائية “الذنب والاستغفار”.
اللهم اهدينا فيمن هديت واقبضنا مؤمنين بثنائية “حلال وحرام” كافرين بوحدة “حلال حلال”.
المصدر : هوية بريس
