يسر الله لي في الحجر الصحي أن أقرأ كتبا عديدة ومتنوعة، ولله الحمد والمنة.
وكان من هذه الكتب التي قرأتها *التجديد الأصولي* كتاب ألفه مجموعة من الاساتذة المبرزين برعاية فضيلة د. أحمد الريسوني حفظه الله.
بداية ليس لدي مشكل مع التجديد في العلوم كلها، ومنها العلوم الشرعية، فأنا أومن بتجديد الدين الذي أدين الله به، وهي بشرى من النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف أكون ضد تجديد علومه !!؟
فما من عاقل يؤمن بتجديد الأصل، لن يعترض أبدا على تجديد الفرع، ولكن المطلوب هو تحديد مفهوم التجديد، وضبطه بأن يكون وفق مراد الشرع خادما له لا محاربا له.
لكن الذي أثارني في هذا الكتاب أمران:
أولهما:
هو حذف مبحث الاستحسان دون أي إشارة، فلا تجد له مكانا في الفهرس ضمن الأدلة الشرعية كما هي عند كتب الأصوليين.
وقد استبشرت خيرا بهذا الصنيع في الأول، لأنني حسب بحثي في هذا موضوع الاستحسان - ولفترة طويلة لا تقل عن عقد- تقرر لدي أن الاستحسان هو نظر تنزيلي للأحكام الشرعية، وليس كاشفا لها، كما هي وظيفة الدليل.
قلت استبشرت خيرا بهذا الصنيع في الأول، ولكن خاب ظني حينما لم أجد له ذكرا في مبحث الاجتهاد في ذلك الكتاب، فقلت في نفسي أي تجديد هذا!!؟ لو اقتصر الطالب على هذا الكتاب لفاته الكثير.
والأمر الثاني:
هو مبحث السنة في ذلك الكتاب، والذي كان من نصيب د.الناجي لمين، فاستغربت في الحقيقة أن يكون د.الناجي لمين من ضمن الباحثين المشاركين في مشروع تجديد أصول الفقه، وهو الداعي باستماتة وتعصب إلى التقليد الحرفي في الفقه؛ فيدعو الى التقليد في الفرع (الفقه) ويشارك في تجديد الأصل(أصول الفقه)، أي تناقض هذا !!؟
هو مبحث السنة في ذلك الكتاب، والذي كان من نصيب د.الناجي لمين، فاستغربت في الحقيقة أن يكون د.الناجي لمين من ضمن الباحثين المشاركين في مشروع تجديد أصول الفقه، وهو الداعي باستماتة وتعصب إلى التقليد الحرفي في الفقه؛ فيدعو الى التقليد في الفرع (الفقه) ويشارك في تجديد الأصل(أصول الفقه)، أي تناقض هذا !!؟
كذلك زاد استغرابي أكثر لما صادفتني أول عبارة في مبحث د.الناجي لمين تخالف ما كان يكثر من ترداده واجتراره، وهو دعواه إلى ضرورة وجود مقدمات كلامية أي من علم الكلام في كتب أصول الفقه، وإلا فلويل والثبور وعظائم الأمور...، ولا يبعد أن يأتي د.الناجي لمين يوما ويلصق تهمة إخلاء بعض الكتب الأصولية المعاصرة بنظرية المؤامرة وأن الاستعمار هو السبب في ذلك، وهو من أعوز بذلك.. الخ
العبارة التي استوقفتي في مطلع بحث د.الناجي لمين هي قوله:
"لقد استبعدنا - على منهجنا في هذا الكتاب - كثيرا من القضايا التي ليست من صميم الوظيفة الأصولية، والأجدر بها أن تعالج في كتب العقيدة... وذلك كعصمته صلى الله عليه وسلم". ص209.
عبارة نسفت كل ما كان يردده في خصوص ضرورة علم الكلام في كتب أصول الفقه.
بقي سؤال: هل يشير هذا الانتقال من قول الى خلافه ان د.الناجي لمين له قول قديم وقول جديد..
في الواقع يفترض نظريا أن المقلد لا قول له.
العبارة التي استوقفتي في مطلع بحث د.الناجي لمين هي قوله:
"لقد استبعدنا - على منهجنا في هذا الكتاب - كثيرا من القضايا التي ليست من صميم الوظيفة الأصولية، والأجدر بها أن تعالج في كتب العقيدة... وذلك كعصمته صلى الله عليه وسلم". ص209.
عبارة نسفت كل ما كان يردده في خصوص ضرورة علم الكلام في كتب أصول الفقه.
بقي سؤال: هل يشير هذا الانتقال من قول الى خلافه ان د.الناجي لمين له قول قديم وقول جديد..
في الواقع يفترض نظريا أن المقلد لا قول له.
