الموقع الرسمي للشيخ د.رشيد بن أحمد بنكيران

إعلان الرئيسية



يكثر في هذه الأيام؛ أيام العشر ذي الحجة المباركة قيام الجمعيات الخيرية بمساعدة الفقراء في توفير أضحية العيد، وهو عمل نبيل وعظيم يقصد منه إدخال السرور على تلك الأسر الفقيرة ورفع معنوياتها ، وإدخال السرور على الفقير او على المسلم عموما من أحب الأعمال إلى الله جل جلاله.
ومن الوسائل التي تحقق بها الجمعيات الخيرية هذه الغاية النبيلة مناداة المحسنين وذوي اليسر للإنفاق والتصدق، وهو شيء محمود في ذاته، وقد يكون المال المقدم لها من الصدقة التطوعية، وقد يكون المال المقدم من مال الزكاة المفروضة.
فإذا كان المال المقدم صدقة تطوعية فلا إشكال في ذلك، ويجوز لتلك الجمعية أن تشتري أضحية العيد بذلك المال وفق رغبة المتصدق.
وإذا كان المال المقدم هو من مال الزكاة المفروضة فإنه لا يجوز لتلك الجمعيات الخيرية أن تتصرف في مال الزكاة بشراء أضحية العيد وتقديمها للفقراء، فمال الزكاة هو مال الفقير، وهو الذي يحق أن يتصرف في ماله بما يرضيه ويناسبه، إلا إذا أذن ذلك الفقير لتلك الجمعيات بتصرف بماله وشراء له أضحية العيد، ففي هذه الحالة تكون وكيلة عنه ويجوز لها أن تتصرف وفق رغبته. فالمسلم الذي يستحق مال الزكاة هو رجل له احتياجات عديدة ، وهو أحق الناس بأن يقدر ماذا يفعل بماله الذي أعطاه الله جل جلاله، وهو أولى الناس بمعرفة أولوياته.
فلابد أن تعرف تلك الجمعيات ان مال الزكاة هو مال الفقير ، وهو يستحقه نقدا، وليس لها الحق المطلق أن تتصرف في المال كما تريد وإن كانت نيتها صالحة ، فالنية الصالحة لا تشفع لها في هذه الحالة.
وشراء الأضحية بمال الزكاة دون إذن الفقير سيفضي الى إخراج زكاة المال بالقيمة، وهو خلاف مذهب الجمهور ، وإنما يجوز إخراج الزكاة المفروضة بالقميمة عند وجود المصلحة الشرعية في إخراجها قيمة ، وتقدير المصلحة أحق الناس بها هو الفقير نفسه، فهو فضلا على أنه صاحب المال؛ فمال الزكاة الذي استحقه بنص الآية الكريمة هو ماله (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...) ، كما أنه أعلم باحتياجاته ومصالحه، وقد يشتري بذلك المال دواء أو يسدد واجب كراء أو ما شابهما من الضروريات أو الحاجات الملحة.

خلاصة:

- لا يجوز شراء أضحية العيد بمال الزكاة المفروضة، وانما يجب إخراج زكاة المال نقدا.
- لا يحق لأحد أن يتصرف في مال الفقير دون إذنه، وأي تصرف دون إذنه فهو اعتداء عليه.
- جوز أهل العلم التصرف في زكاة المال اذا كان الفقير سفيها كالمجنون مثلا ، ويكون التصرف بما يحقق مصلحته وفق نظر الشريعة ومقاصدها.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق