﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة ٨]
لن يختلف عالم ولا متعلم ولا أحد من عموم الناس في أن الأسرائليين المقيمين في أرض فلسطين اليوم غير معنيين بهذه الآية الكريمة ولا مخاطبين بالبر الذي أمر الله به في هذه الآية، ذلك:
أن الإسرائيليين يقاتلون، بل ويقتلون المسلمين العزل في فلسطين؛
- أن الإسرائيليين أخرجوا الفلسطيننين من أرضهم ولا يزالون يخرجونهم ويهدمون ديارهم ويبنون عليها مستوطناتهم المجسدة لاحتلال الأرض.
- أن الإسرائيليين مكروا بالمسلمين ولا يزالون مستمرين في مكرهم المشؤم، ولم يفوا ولو بوعد واحد قطعوه للمسلمين.
أفبعد هذا يصح ان تساق هذه الآية الكريمة وتذكر في فتنة التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي عقده شرذمة سيئة السمعة من حكام وأشباه علماء. ألم يذكر ربنا في نفس السورة وبعد الآية آنفة الذكر ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة ٩].
إن ذكر آية البر ليُفهم منها جواز التطبيع مع الاسرائليين ومباركته بدعوى البر التي تدعو اليه لَيُعدّ من تحريف كلام الله عن موضعه، وهو أعظم من جريمة التطبيع نفسها، ولأشد على الأمة من النكبة التي مرت بها.
ولابد من التذكير أننا نحن أيضا نؤمن بالبر وحسن الجوار مع غير المسلم وندعو إليه ونسعى إلى تطبيقه، لكن شريطة ألا يكون هذا الجار يغصب أرضي ويقتل أبنائي ويستبيح مقدساتي ويحارب شعائري، وكل ما ذكر فالصهاينة في أسرائيل يعتقدون حله ويقومون به، والشرع يأبى البر مع هؤلاء القتلة الفجرة، لأنه حينئذ سيتحيل إذلالا وخزيا وهوانا وعارا لمن عالمهم به، وهذا ينافي عقيدة العزة التي يطالب بها المؤمن الموحد، فإن المؤمن قد يكون ضعيفا ماديا وعسكريا ولا يجوز له بحال أن يكون مهزوما نفسيا، وذليلا منكسر العزيمة ضعيف التعلق بالله وبما وعد به.
ومن عجائب الأقدار ، أن القرآن الكريم أخبر عن تحريف اليهود الطغاة لكلام الله للوصول الى مآرب دنيئة، واليوم لا يتم التطبيع المشؤوم مع هؤلاء الطغاة إلا بالوقوع في التحريف مجددا لكلام الله من طرف علماء وحكام باعوا كلمة القرآن بثمن بخس، تشابهت القلوب وطال عليها الأمد فوقعوا في الخيانة نفسها التي وقع فيها اليهود.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن تحريف كلمة القرآن عن موضعها.
