الموقع الرسمي للشيخ د.رشيد بن أحمد بنكيران

إعلان الرئيسية

 


اختلف الناس في ابن العربي الطائي الحاتمي الصوفي إلى ثلاثة أصناف:

صنف يرى أنه عدو زنديق؛ أحدث بدعا في العقيدة الإسلامية الصحيحة التي عليها إجماع السواد الأعظم من الأمة ، كالقول بنظرية الاتحاد والحلول بين العابد والمعبود، وكذلك وحدة الوجود وغيرها... .
وصنف ثان يرى أنه ولي قديس؛ وما يوجد في كتبه من أقوال توحي بنحرافات عقدية وفساد أخلاقي إنما هو كلام له ظاهر وله باطن، ويجب تأويل ظاهره وفهمه في حدود مصطلحات أهل التصوف ومنهجهم.
وصنف أخير يرى أنه بريئ من الانحراف العقدي كالقول بالحلول ووحدة الوجود... والفساد الأخلاقي، وما يوجد في كتبه من ذلك إنما دُس عليه، والرجل من أعظم إولياء الله، يسير وفق الكتاب والسنة.
قلت: الصنف الأخير هو في حقيقته وافق الصنف الأول في وجه دون وجه، ووافق الصنف الثاني في وجه آخر دون وجه؛ فحكم على الكلام المنسوب إلى ابن العربي والمدسوس عليه أنه زندقة، وعدّ مقامه الذي وصل إليه أنه من مقامات الإحسان.
ولهذا الصنف الثالث أنقل إليه كلاما يتنزل منزلة الإشكال؛ إذ يتضمن هدم مقالة دس الكلام المنحرف على ابن العربي وعدم تبرئة من زندقته:
ففي سير أعلام النبلاء وعند ترجمة لابن العربي قال الإمام الذهبي :
"قرأت بخط ابن رافع أنه رأى بخط فتح الدين اليعمري أنه سمع ابن دقيق العيد يقول: سمعت الشيخ عز الدين ابن عبد السلام (المعروف بسلطان العلماء)، وجرى ذكر ابن العربي الطائي فقال: هو شيخ سوء مقبوح كذاب".
وقال الإمام الذهبي كذلك:
"قد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا، أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن العربي: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا".
ووجه الإشكال أن عز الدين ابن عبد السلام عاصر ابن العربي الطائي ولم يكن معتمده في الحكم عليه كتبه سواء قلنا إن العبارات الشنيعة المنحرفة دست عليه أو لم تدس عليه، وهذا كما قلت يهدم فكرة الدس من أصلها.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق