كان أول تصرف قام به أهل الضلال لغواية أول المهتدين هو تزيين الفساد لهم أي تزيين لهم ما نهى الله عنه:
﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِیُبۡدِیَ لَهُمَا مَا وُۥرِیَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَ ٰ تِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَـٰلِدِینَ﴾ [الأعراف ٢٠] ، فوقع آدم وزوجه في المحظور.
وفي نظري لم يختر إمام أهل الضلال إبليس وسيلة الغواية أي تزين المنهيات الشرعية اعتباطا بل اختارها عن علم _ للأسف هو علم غير نافع_ ، ذلك:
أن المنهيات أو المحظورات ركبت فيها شهوة خفية يصعب على المهتدين مقاومتها إلا من رحم ربي، فإذا انضاف إليها تزينها وتجميلها وتحسينها من طرف أهل الضلال والتضليل تزداد صعوبة مقاومتها أكثر فأكثر، فقلما حينئذ يسلم منها أحد، والموفق من عصمه الله برحمته منها.
وقد دأب أهل الضلال على هذا المنهاج أي على تزيين المنهيات الشرعية إلى يومنا هذا ، فهو الأسلوب المفضل لديهم لغواية المهتدين،
أما تشويه الصلاح أو تشويه الحق فهو أسلوب يسلكونه كذلك، ولكن بدرجة أقل، لأن الحق عليه نور، وتشويهه يحتاج إلى ظلام كثيف أشد ، ومجهود أكبر .
خلاصة:
أسلوب تزيين الباطل أكثر توظيفا و أكثر إيقاعا لغواية المهتدين من أسلوب تشويه الحق .
فاللهم سلم.