تضمنت هذه الآية الكريمة استفهاما استنكاريا يقضي بنفي الصبر عمن لم يعرف حقيقة الأمور ومراميها، فقد دلت بمنطوقها على أن الجاهل بالشيء لا يمكن له أن يتأتى منه الصبر ، وكلما كان جهله بالشيء أوسع كان صبره عليه أضعف وأقل...
ودلت بمفهومها على أن العالم بالشيء هو محل للصبر وجدير بأن يصبر عما يترتب عن ذلك الشيء من تداعبات، وكلما كان علمه بالشيء أكبر كان صبره عليه أكثر.
ولهذا كان أول أمر يقوم به المصلحون هو التعريف بالقضية التي تحملوا أمانة تبليغها للناس، وبيان حقيقتها ومراميها ومآلاتها، ومن يؤيدها ومن يعارضها؛
لأن إيمان المتلقي بالقضية والتضحية من أجلها والجهاد في سبيلها والصبر على الأذى الذي ينتظره في طريق تلك القضية متوقف على مدى علمه بها وإحاطته بها، فإذا زاد علمه زاد صبره، وإذا نقص علمه نقص صبره.
وبناء عليه، لا يمكن لمن يجهل حقيقة الإسلام أن يخوض معركته ويضحي من أجله ويصبر على إذاية أعدائه.
