الموقع الرسمي للشيخ د.رشيد بن أحمد بنكيران

إعلان الرئيسية



 للعالم محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي كتاب نفيس بعنوان: "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"

يتحدث فيه عن المراحل التي عرفها الفقه الإسلامي منذ نشأته إلى ما بعد ذلك، فكان من آرائه البديعة التي قررها في ذلك الكتاب النفيس أنه قسم الفقه باعتبار تطور مراحله التاريخية التي مر منها إلى أربعة أطوار:
الطور الأول: طور الطفولية, وهو من أول بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن توفي.
و الثاني: طور الشباب: وهو من زمن الخلفاء الراشدين إلى آخر القرن الثاني.
و الثالث: طور الكهولة إلى آخر القرن الرابع.
و الرابع: طور الشيخوخة والهرم، وهو ما بعد القرن الرابع إلى الآن.
قلت : الشيخوخة والهرم الذي وصف بهما الحجوي الثعالبي الفقه الإسلامي في هذه العقود الأخيرة لا يرجع إلى ضعف ذاتي في منظومته العلمية، وإن وجد شيء من هذا فبنسة قليلة جدا تتعلق بالمشتغل بالفقه لا بالفقه نفسه،
وإنما يرجع ذلك الضعف إلى المحيط الخارجي الذي يسعى بكل قوة إلى إقصاء الفقه الإسلامي من حياة المسلمين، فالفقه لا يمكن أن يرتقي ويتقدم وهو يعيش عطالة مفروضة عليه تمنعه الحركة الكافية، ويعيش بطالة ممنهجة فتغلق في وجهه الأبواب، ولا يُفّعل في واقع الناس.
اليوم، معظم الآراء الفقهية الجديدة تبنى على واقع استثنائي يمكن وصفه بأنه واقع على خلاف الأصل، لم تسهم الشريعة الإسلامية في إيجاده؛ لأن المرجعية الحاكمة والمهيمنة لدى أصحاب القرار ليست مرجعية إسلامية خالصة.
وعليه، فالحلول التي تقترحها تلك الآراء الفقهية في معظمها تلفيقية وترقيعية تؤطر أحوالا أشبه بحال المضطر لأكل الميتة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق