الموقع الرسمي للشيخ د.رشيد بن أحمد بنكيران

إعلان الرئيسية



 من الحقوق التي يسعى الحداثيون والنسويون إلى اغتصابها حق النيابة الشرعية التي جعلتها مدونة الأسرة في يد الأب أولا؛ استجابة للدليل الشرعي، ففي مادة 236 من المدونة: "الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع..."

ووظيفة النيابة الشرعية أو الولاية هنا السهر على الاولاد، وتربيتهم تربية حسنة، وتهذيب اختياراتهم سواء تعلقت بالتعليم أو الهوايات أو الأفكار، وترشيد سلوكهم، والوقوف على مصالحهم المادية إن وجدت، وهكذا
وتبقى هذه الولاية حق مشروع للأب حتى في حالة فراق الأبوين؛ فالأم تأخذ حق الحضانة على الأبناء شرعا وقانونا، والأب يأخذ حق الولاية عليهم ويلزم بالنفقة عليهم الواجبة عليه. ولا تنتقل الولاية الى الأم إلا عند وفاة الأب أو غيابه أو سقوط أهليته...
لكن مطلب الحداثيين والنسويين هو أن تتمتع المرأة أو الأم بحق الولاية على الأبناء بمجرد فراقها من أبيهم، فلا يكون له أي رعاية على الأبناء سوى توفير المال لهم المسمى نفقة واجبة.
ولو طبق هذا المطلب واغتصب هذا الحق من صاحبه الشرعي لأصبحت الأم تحدد مصير الأبناء في تغيب كامل للأب، كاختيار مكان السكنى في أي مدينة أو بلد تشاء، أو تسجيلهم في أي مؤسسة تعليمية دون مشاركة الأب، أو تزويج القاصر دون علم الأب؛ لأن تزويج القاصر لا يتم في مدونة الأسرة الحالية إلا بموافقة النائب الشرعي للقاصر والقاضي..، وغير ذلك من الأشياء المصيرية التي لا بد من كلمة الأب فيها؛ لأنه هو القيم شرعا عليهم، والأحرص على كرامتهم والأغير على عرضهم، لكن هؤلاء الحداثيين والنسويين يسعون إلى تهميش دور الأب في حياة الأبناء، والمسوغ الذي يعتمدون عليه للمطالبة بالولاية للمرأة هو وجود آباء لا يهتمون بأبنائهم في حالة وقوع الطلاق.
ومع أن هذا المسوغ أو السبب قد يوجد في بعض الحالات، لكنه يغيب في بعض الحالات الأخرى، وما أكثرها، فلا يجوز التعميم، كما أن الشرع هو من أعطى للأب الحق في هذه الولاية، وهي ولاية تكليف وليس تشريف، فإن وجد تقصير من الأب فينبغي أن يعالج هذا التقصير بالطرق العلمية والقانونية. أما أن نلغي حكما شرعيا لهذا السبب، فهذا طغيان واعتداء على حق الله في التشريع، وهو ما يرفضه كل مسلم حر ولن يرض به أبدا.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق